ما بين تكتل المعارضة ومعارضة التكتل

يسعى الكثير من أركان المعارضة لتشكيل أكبر تكتل للتعبير من خلاله عن أرائهم ، والسيطرة على الساحة السياسية ، لنيل الاعتراف الداخلي والخارجي بشرعية وجودهم ، إضافة لشرعية تمثيلهم، زعما منهم أن التمثيل يكون من خلال تجميع أكبر قدر ممكن من المعارضين على الساحة الدولية أو الداخلية، دون النظر إلى المصلحة العامة للثورة أوالثوار ؟.
البعض من المعارضين يهوى التكتلات ويسعى جاهدا في سبيل الانضمام لأي تكتل بالرغم من تسميته معارض مستقل ، والبعض الآخر ينتمي للتكتل الذي يطابق مفاهيمه الفكرية أو الطائفية أو انتماؤه الديني ، أو العرقي. ولا يهتم بالبعد الاستراتيجي للثورة ، ويجاهد في تحصيل أهدافه الضيقة على حساب أهداف الثورة .
أما وظيفتنا نحن الثوار على الأرض فتتمثل في الإسراع لإحصاء تلك التكتلات وتسجيل أسماء منتسبيها قبل تحولهم إلى غيرها ورصد توجهاتهم سواء كانت دينية ، أم علمانية ، أم قومية ، أم طائفية ، وكأننا بعد أن كنا نرفض تكتل الأحزاب وتوحدها خلف الحزب الحاكم واختبائها تحت عباءته ، أصبحنا نرحب بتكتلات المعارضة مهما كان انتمائها هذا يضر بالثورة، أو يشوه صورتها في الداخل والخارج ، ويحبط عزيمة الثوار في الداخل السوري.
فبعد أن أحصينا التكتلات الخمسة السابقة وهي (("المجلس الوطني" – "تكتل المعارضة في الدوحة"  - "تكتل المعارضة الموجود في القاهرة" – "تنسيقية قوى التغيير في سوريا" - «التحالف الوطني لدعم الثورة السورية» - سمعنا في الأمس القريب أنه تدفق نحو 200 مشارك من قوى التغيير الوطني الديمقراطي، دعوا إلى مجلس وطني موسع تنضوي تحته معظم الأطياف التي التزمت بالوثائق السياسية لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، التي كانت أعلنت عن نفسها قبل نحو ثلاثة أشهر. تحت شعار اللاءات الثلاث «لا للتدخل الخارجي، لا للعنف، لا للطائفية» وترأس الجلسة المعارض السوري "حسين العودات"، وأمين سر هيئة التنسيق الوطنية، "حسن عبدالعظيم"، نائباً لرئيس الجلسة، والمعارض والمفكر البارز، "ميشيل كيلو"، و من التيار الإسلامي "رياض ضرار"، قائلاً. وهم الذين يتبنون تغيير النظام الأمني .
وبذات الوقت أعلن الأحد في باريس قوى وشخصيات علمانية سورية معارضة عن تأسيس ائتلاف علماني ديمقراطي سوري " يأخذ دوره ويرسم أثره في سياق الحراك الشعبي والسياسي الذي أفرزته الثورة السورية،دعما مطلقا لها بكل السبل والأدوات المتاحة".
وقد حضر هذا الائتلاف "الشيخ مرشد معشوق الخزنوي"  و "فراس قصاص" عضو اللجنة التنفيذية لحزب الحداثة والدكتور "وليد شيخو" و "حاجي سليمان" ممثل سوا الذي قال "انه أول مؤتمر للشعب السوري ينعقد بوضوح وصراحة بالنسبة لحقوق الأقليات" .
و" غنى سفكر" ممثل البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا الذي أعلن " أن هذا المؤتمر يثبت حقوق الشعوب الكردية والأشورية واحترام الأديان وهو بداية صحيحة .
و الدكتور "حسن الجمالي" عضو تيار بناء الدولة السورية الذي قال" أن العلمانية المقصود بها في سوريا الربط بين العلمانية والديمقراطية دون صبغات أخرى."
-      يؤمن الائتلاف بحق تقرير المصير للشعب الكردي ضمن حدود الوطن الجغرافي وسلطة الدولة الشرعية وتثبيتها دستوريا، والإقرار الدستوري بالشعب الأشوري السرياني واعتباره شعبا أصيلا وضمان كافة حقوقه القومية واعتماد اللغة السريانية لغةً وطنيةً رسميةً، وذلك أيضا في إطار وحدة الوطن السوري . الائتلاف بلغة أخرى يعترف بالأخر الاثني والفكري والسياسي اعترافا عميقا على الوجه الذي يحدده الأخر لنفسه.

والمشاركون في الائتلاف حزب الحداثة و حزب الانفتاح و المنظمة الأشورية الديمقراطية و تيار بناء الدولة السورية و ائتلاف شباب سوا و حزب ازادي الكردي و حزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا و حزب الاتحاد الشعبي الكردي و مركز جلادة بدرخان و حزب يكيتي الكردستاني و بارتي الديمقراطي الكردي في سوريا و حركة السريان وعدة أحزاب وحركات…
والملاحظ أن ما لم تقله قوى التغيير الوطني الديمقراطي هو أنها تكتفي بتبنى إسقاط النظام الأمني ، فإن كان هذا نتيجة اعتبارات أمنية داخلية فهو مقبول في هذه المرحلة ، أما إن كان وسيلة لإطالة عمر النظام ، فهذا ما لا نقبله.
وأما الائتلاف العلماني الديمقراطي السوري فيتبين أن هذا التكتل هو تكتل الأقليات السورية، أي أنها فضلت جمع النقيضين تحت شعار العلمانية ، واختارت الانحياز للأعراق والقوميات.
وباعتبار أنه ما من سبيل غير تكتل المعارضة جمعاء ضمن مسار واحد يسعى جاهدا وراء هدف واحد ، من خلال مجلس واحد ، يتبنى سياسة واحدة ، وإستراتيجية واحدة ، فإنه إن لم تتوحد كل تلك التكتلات ، فإننا نحن الثوار سوف نتحول من معارضة النظام إلى معارضة تكتلات المعارضة.
 فما لم نتوحد لن نستطيع إسقاط النظام.
الدكتور حسان الحموي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق