قرار مثل قلَّتهِ‎

ينطبق على مجلس الأمن الدولي بعد صدور قراره الهزيل بإرسال 30 مراقبا فقط إلى سورية المثل القائل " تمخض الجبل فولد فأرا " ، بالأمس سمعنا أن عدد المراقبين سوف يبلغ 250 مراقب ؛ ومن ثم تم اختزاله إلى طليعة مؤلفة من (30) مراقب واليوم يصل إلى سورية ستة مراقبين يعود قائدهم إلى بلاده بعد أن يكتشف الحقيقة ويبقى خمسة منهم اثنان إداريان ، أي أن المراقبين الفعليين الذي سوف يمارسون العمل الرقابي هم ثلاثة ، لما يقارب ستمائة نقطة تظاهر ، أليست هذه مهزلة المهازل.

 هذه اللعبة القذرة من الغرب بقيادة الولايات المتحدة لن تنطلي على الشعب السوري ، والكل يعلم أن هذه العظمة التي رماها مجلس الأمن ليشغل بها الدول المتعاطفة مع القضية السورية ، لا تغني ولا تسمن من جوع .
 فاليوم كانت الخسائر (53) سوريا قتلوا على يد الطاغية وكتائبه ، و لم يتوقف القصف على أحياء حبيبتنا حمص ولا لحظة منذ أن دخل القرار حيز التنفيذ، ناهيك عن الإعدامات الميدانية في كل من ادلب وحماه وحوران ، وإطلاق النار على المتظاهرين في حلب ، ...كل ذلك بعد أن دخل قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
 والسؤال المطروح : هل يكفي هذا العدد لمراقبة تطبيق وقف إطلاق النار لنقطة تظاهر واحدة ؟
مجلس الأمن يقرر إرسال (30) مراقبا" عسكريا غير مسلح" بصفة مدنية لمراقبة (23) مليون نسمة على مساحة (185000) كم2 والتي هي مساحة (سوريا)
بينما أرسل في عام 1996 في إطار اتفاقية دايتون للسلام التي وضعت نهاية لقتال عنيف بين الصرب والكروات والمسلمين؛ (13000) جندي مسلح لمراقبة حوالي ثلاثة ملايين نسمة على مساحة؛ (51.129) كم2؛ والتي هي مساحة (البوسنة والهرسك).
و على هذا المبدأ كان على مجلس الأمن أن يرسل (115000) جنديا" مسلحا" إذا أخذنا النسبة السكانية ، أو كان عليه أن يرسل (42000) الف جندي مسلح فيما لو أخذنا نسبة المساحة الجغرافية.
إن مؤامرة (خطة) عنان تهدف في نهاية المطاف إلى تقويض ثورتنا وتحويلها في مرحلة لاحقة إلى أزمة إنسانية بعد أن يتكرم الطاغية وأزلامه على المجتمع الدولي بالموافقة على فتح ما يسمى بالممرات الإنسانية المحدودة ، وهذا بحد ذاته يعد طوق نجاة له .
و للمحافظة على دورها العلني الرافض لسياسة الطاغية؛ مندوبة أميركا بمجلس الأمن: تعنف النظام و تشكك بالتزامه.. و تقول أن عليه الاستفادة من الفرصة. وطبعا تعني (( القضاء على الثورة)) .
وعلّقت قائلة: "لقد زعمت الحكومة السورية أنّها مستعدّة للتراجع عن سياستها الفتاكة القاتلة وبتبني القرار، و المجلس سيحكم على النظام (السوري) من خلال أفعاله وليس أقواله"، لافتة إلى أن "المجلس سوف يقوم باتخاذ خطوة تهدف إلى الوفاء بمسؤولياته".
وأملت رايس أن "يستمر الهدوء ((الهش)) في سوريا الذي عبر عنه عنان ". بأن توقف العنف ليومين بعد عام مستمر من العنف لا يعني أن النظام ملتزم فالقوات النظامية مستمرة بالقصف على المدن، وهي تطلق النيران بشكل وحشي في حلب"، مشيرة إلى أن "العنف الوحشي يثير شكوكاً حول التزام النظام".
وطالما أن رايس تعلم أن : " الأسد  بعد أن يعلن تجاوبه بالوعود يقوم بنكسها "، فلماذا هذه المهل وهذه القرارات .
لقد صدق صاحب نظرية المربعات والدوائر التي أفادت مجلس الأمن كثيرا، وها هو الآن يجتهد في تطبيقها؛ فبعد أن يخرج من دائرة المراقبين العرب ، يدخل في مربعات المراقبين الأمميين.
فمتى يقتنع الغرب بضرورة الحل السياسي للقضية السورية ويسارع في تطبيق خطة عنان، و التأمين للعملية الانتقالية بقيادة موحدة تفي بالالتزامات تجاه الشعب السوري.
أن قرار نشر الفريق الدولي يعتبر مثل قلته ، لأن الأسد و عصابته سوف يقوض عمل البعثة كما قوض عمل مهمة المراقبين العرب من قبل ، و هذا سيؤدي إلى شكوك ومخاوف تودي بالنهاية بالقرار في مزابل التاريخ .
إن  وقف العنف واحترام حقوق الشعب السوري والبدء بعملية انتقالية للوصول إلى عملية حكم حقيقية ، هو الأساس التي بني عليه قرار إرسال المراقبين الدوليين ، وما عدا ذلك فهو لعب في الوقت الضائع ، وسوف تنفلت الأمور بعد ذلك لتطال كل شيء وعندها لن تنفع مبادرات عنان ولا مجلس الأمن ، لأن الفرص تمنح مرة واحدة.
الدكتور حسان الحموي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق